ابن النفيس
622
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع « 1 » في فعل الفاونيا في أعضاء الصّدر وأعضاء الغذاء إنّ هذا الدّواء لشدّة لطافة جوهره مع قوّة نفوذه « 2 » ، لأجل ما فيه من الناريّة والأرضيّة المحترقة ، يكثر - لا محالة - ما ينفذ « 3 » منه إلى داخل الصدّر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة . ولأجل كثرة ما يتصعّد من أجزائه إلى الدّماغ « 4 » ، كما قلناه أولا ، يكثر ما ينفذ « 5 » من هذا الدّواء إلى داخل الصدر كثيرا ، فلذلك يكون تأثيره في أعضاء الصدّر شديدا قويّا . ولما كان هذا الدّواء من شأنه التلطيف ، والتقطيع ، والجلاء ، والتفتيح ؛ لا جرم كان يفتّح مجارى الرئة ، ويبرئ ما يكون من الموادّ ملتصقا بأعضاء الصّدر عن تلك الأعضاء . وذلك بقوّة جلائه « 6 » ، وترقيق قوام ما يكون هناك ، ويقطع ما يكون هناك من الموادّ اللزجة ؛ فلذلك كان هذا الدّواء نافعا من الربو وضيق النّفس ونفس الانتصاب ، ويسهّل خروج الموادّ من الصدر بالنفّث وغيره ؛ فلذلك كان
--> ( 1 ) العنوان مطموس في ن . ( 2 ) ن : نفوده . ( 3 ) . . . ينفعل . ( 4 ) ن : الدماغ . ( 5 ) . . . هو يكثر ما منه ينفذ . ( 6 ) . . . جلاه .